
0 زيارة · 0 تحميل
قراءة فلسفية في كتاب سيبويه
- الروايات العربية
- 0 زيارة
- 0 تحميل
- روايات فلسفية
عن هذا الكتاب
عندما ننتقل إلى عرض وتحليل لكتاب سيبويه ؛ ولعل أول ما يلاحظ علي الكتاب أن سيبويه لم يضع له اسماً يُفرده به , وربما أعجلته وفاته عن تسميته كما أعجلته عن وضع مقدمة بين يديه، وخاتمة ينتهي بها , فليس في مقدمة الكتاب ما يشير إلي أنه بداية له، وليس في نهايته ما يشير إلي النهاية , فهو مبتور البداية والنهاية , فنحن نفاجأ في أول سطر فيه بهذا العنوان " هذا باب علم ما الكلم من العربية " , وفيه تحدث عن أقسام الكلمة، وأنها اسم، وفعل، وحرف . ونمضي معه إلى نهاية الكتاب , فنجد الحديث ينقطع عند بيان حذف بعض العرب لحروف في بعض الأبنية تخفيفاً علي اللسان , ومثل لذلك فيما مثل بقول بعضهم " علماء بنو فلان " بحذف اللام في على أي علي الماء بنو فلان . ونحس كأنه لا تزال في نفسه بقية يريد أن يضيفها للكتاب . ولعلنا لا نبعد إذا قلنا إنه لم يأخذ الفرصة الكافية كي ينقح الكتاب، ويخرجه إخراجاً نهائياً . وربما كان هذا هو السبب الحقيقي في أننا نجد عنده شيئاً من الاستطراد كأن يتحدث في بعض أبواب النحو عن مسائل صرفية , وكان يتعرض لبعض صيغ ليست من الباب كتعرضه لبعض صيغ الحال في حديثه عن النعت , وقد يتحدث عن باب في موضعين علي نحو ما صنع بجموع التكسير في الجزء الثاني من الكتاب (18). وينبغي ألا نظن من ذلك أن الكتاب لم يُكفل له منهج سديد في التصنيف، فقد نسق سيبويه أبوابه وأحكمها إحكاماً دقيقاً , وخاصة إذا عرفنا أنه أول كتاب جامع في قواعد النحو والصرف . فقد جعله في قسمين كبيرين هما : القسم الأوّل ، وهو في أبواب النحو ، والقسم الثاني في أبواب الصرف والأصوات ، وقد تضمن القسم الأوّل المطبوع الأجزاء الآتية : الجزء الأوّل – مقدمة الكتاب ، وإسناد الفعل والجزء الثاني - إسناد الاسم وأحوال إجرائه على ما قبله، والجزء الثالث – الإسناد الذي بمنـزلة الفعل ، وقد ضم : الحروف الخمسة ، وكم , والنفي بلا ، والاستثناء. والجزء الرابع – أحكام الإسناد مع بدائل الاسم المظهر التام المنون : المضمر ، والاسم الناقص ، وما لا ينصرف ، والأسماء في باب الحكاية . وقد ضم القسم الثاني الذي هو في الصرف والأصوات - لما يطبع - الأجزاء الآتية : الجزء الأوّل – أعراض اللفظ : تناول سيبويه في هذا الجزء ما يقع في اللفظ من الأعراض عند النسب ، والتثنية ، وجمع التصحيح ، وإضافة الأسماء الستة وغيرها إلى الضمائر ، والإضافة إلى ياء المتكلم ، والتصغير ، وحروف الإضافة إلى المحلوف به (القسم) ، والتنوين ، والتوكيد بالنون ، وتضعيف آخر الفعل ، والمقصور والممدود ، والهمز ، والعدد ، وتكسير الواحد للجمع ، وبناء الأفعال ومصادرها وما يشتق منها . الجزء الثاني : تأدية اللفظ : تناول سيبويه في هذا الجزء ما يجرى في اللفظ عند التلفظ به من تغيير صوتي، وصرفي ، وأبواب هذا الجزء تلفظ أمثلة الأفعال، والأسماء، نحو يفعَل من فعَل ، والإمالة ، وإلحاق الهاء فيما يصير حرفاً نحو : عِه ، وألف الوصل ، والوقف ، والإنشاد . والجزء الثالث : بناء اللفظ ، وقد تناول سيبويه في هذا الجزء كيفية بناء اللفظ ، وعدّة حروفه ، وأحواله في الزيادة ، والإبدال ، والتصريف ، والقلب ، والتضعيف ، والإدغام الذي ضم خمسة وستين بابا ، فهو أطول الموضوعات في هذا الجزء ، وبه يتم الكتاب . ويتضح من هذا العرض أنه يخالف في ترتيبه الترتيب التي تتبعه كتب النحو والصرف اليوم , فأول ما يلاحظ من هذا الاختلاف أن ترتيب أبواب الكتاب يختلف عما في كتب المتأخرين , فهو لا يذكر المرفوعات على حدة , وإنما يخلط بعضها بالآخر، فيذكر المسند والمسند إليه , ثم ينتقل إلي الفاعل والمفعول والحال , والحروف التي تعمل عمل ليس، وإلي المبتدأ والخبر والاستثناء . ولا يسير في ترتيب أبوابه وفصوله ترتيباً منطقياً سليماً , فهو يقدم أبواباً من حقها أن تتأخر , ويؤخر أبواباً من حقها أن تتقدم , ويضع فصولاً في غير موضعها (19). وهو يذكر الباب العام ويتكلم عليه، ثم يعقد باباً خاصا لكل مسألة صغيرة حتى يستغرق الكلام جزئيات الموضوع الواحد ومسائله الصغيرة . ولا يذكر مسائل الباب الواحد متصلة متتابعة، بل يذكر بعضها في بعض وبعضها الآخر في موضع ثان، بعد أن يفصل بينها بأبواب غريبة عنها , وفي هذا تجزئة للموضوع الواحد , وتفرقة لمسائله في مواضع كثيرة (20). أما فيما يتعلق بمنهجية سيبويه في الترتيب، والتبويب، والمصطلحات فإننا نلاحظ أنه علي الرغم من أن كتابه أول كتاب وصل إلينا في النحو يحاول أن ينهج النهج الطبيعي القريب إلي الإفهام والإدراك في زمانه ؛ حيث كان الناس، وكانت مؤلفاتهم تعتمد علي ما يدور في مجالسهم من آراء ومناقشات، وروايات في مختلف الموضوعات . ويعتمد كل موضوع في هذه المؤلفات على أسلوب هؤلاء الشيوخ وطريقتهم في الجدال والنقاش , لذلك نجد أسلوب سيبويه في الكتاب يختلف من باب إلي آخر تبعاً للموضع نفسه، ولسهولته،أو صعوبته , ولتحديد معالمه في زمانه أو جدته عليه , لأن سيبويه عمل كتابه علي لغة العرب وخطبها وبلاغتها . ولذلك كانت ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح لأنه ألف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ فاختصر علي مذاهبهم . اتبع سيبويه في كتابه أسلوب العرض السهل السريع القائم علي الإيجاز في التعبير والإكثار من الأمثلة , فهو يعرض القاعدة ثم يمثل لها بأمثلة مستقاة من كلام العرب . مثال ذلك كلامه في باب " اللفظ للمعاني " . يقول :" اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين , واختلاف اللفظين والمعني واحد , واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين , فاختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين هو نحو : جلس , وذهب . واختلاف اللفظين والمعني واحد نحو : ذهب وانطلق , واتفاق اللفظين والمعني مختلف قولك : فوجدت عليه من الموجدة , ووجدت إذا أردت وجدان الضالة وأشباه هذا كثير ". وقد يفسر ما يقوله كما نري عند كلامه على باب نفي الفعل (21) .
أي صيغة أختار؟
PDF يعمل على كل الأجهزة. EPUB يتيح تكبير الخط ويعمل مع معظم تطبيقات القراءة. للقراءة على كيندل أرسل ملف EPUB عبر خدمة «Send to Kindle».
تفاصيل الكتاب
| التصنيف | الروايات العربية |
|---|---|
| الزيارات | 0 |
| التحميلات | 0 |
| الصيغ المتاحة | |
| اللغة | العربية |
| الصفحات | 121 |
| تاريخ الإصدار | 01 نوفمبر 2021 |
| حجم الملف | 14.61 ميجا بايت |
| الصيغ | PDF (14.61 MB) |






